الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

32

تفسير كتاب الله العزيز

فَاتَّقُونِ ( 16 ) : أي لا تشركوا بي شيئا ولا تعصون . قوله : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ : والطاغوت الشياطين أَنْ يَعْبُدُوها : وذلك أنّ الذين يعبدون الأوثان إنّما يعبدون الشياطين لأنّهم هم يدعونهم إلى عبادتها . قال : وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ : أي وأقبلوا مخلصين إلى اللّه لَهُمُ الْبُشْرى : أي الجنّة . قال : فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ : أي بشّرهم بالجنّة . والقول : كتاب اللّه ، ( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) أي فيعملون بما أمرهم اللّه به فيه ، وينتهون عمّا نهاهم اللّه عنه فيه . قال : أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) : أي أولو العقول . قال : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ : أي سبقت عليه كلمة العذاب أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) : أي تهدي من وجب عليه العذاب ، أي لا تهديه . قال : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : أي أنهار الجنّة . تجري في غير خدود ، أي : في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كلّه ؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدّرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ . وَعْدَ اللَّهِ : الذي وعد المؤمنين ، يعني الجنّة . لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) « 1 » . قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ : والينابيع العيون « 2 » . ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً : كقوله : ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ . . . ) إلى آخر الآية [ يونس : 24 ] . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) :

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 189 : « ( وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ) نصب ، مجازه مجاز المصدر الذي ينصبه فعل من غير لفظه . والوعد والميعاد والوعيد واحد . قال أبو عبيدة : إذا قلت : وعدت الرجل ، فالوجه الخير ، ويكون الشرّ ؛ قال اللّه : ( النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [ الحج : 72 ] وإذا قلت : أوعدت فالوجه الشرّ ولا يكون الخير » . ( 2 ) قال أبو عبيدة : « الينابيع واحدها ينبوع ، وهو ما جاش من الأرض » . أي : ما تدفّق ، ومنه : جاش الوادي : إذا زخر وامتدّ جدّا .